السيد محمد صادق الروحاني
56
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وإنّما لا يترتّب هنا أثر الأوّل لرفع البداء له بخلاف المقام . فالأولى الجواب عن هذا القول بما تقدّم . قال المحقّق النائيني « 1 » : في معرض ردّه على المحقّق الخراساني : بأنّ هذا الجواب وإنْ كان حقّاً ، إلّاأنّه ليس لك الجواب بذلك ، فإنّك التزمت في « حاشية المكاسب » « 2 » بنظير ما التزم به صاحب « الفصول » في المقام ، وهو أنّ المال الواقع عليه العقد الفضولي بعد صدور العقد وقبل حصول الإجازة ، محكومٌ عليه واقعاً بكونه ملك من انتقل عنه ، وبعد الإجازة يحكم عليه واقعاً بكونه في ذلك الزمان بعينه لمن انتقل إليه ، ولا منافاة بين الحكمين أصلًا ، لتعدّد زمانهما وإن اتّحد زمان المحكوم بهما . أقول : ولكن الظاهر عدم ورود هذا الإشكال على المحقّق الخراساني ، إذ فرقٌ بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة : فإنّ الأحكام الوضعيّة إنّما تكون تابعة للمصلحة في نفس الاعتبار ، إذ لا وعاء له سوى الاعتبار ، فمن الممكن وجود المصلحة في اعتبار ملكيّة ثوبٍ خاص في يوم السبت لزيد ، ثمّ في يوم الأحد بواسطة الإجازة تحدث المصلحة في اعتبار ملكيّة ذلك الثوب في يوم السبت لعمرو فيعتبر له ، ولا مضادّة بين الاعتبارين . وتفصيل ذلك في محلّه . وأمّا الأحكام التكليفيّة ، فهي تابعة للمصالح والمفاسد في نفس الفعل ، فحينئذ إنْ كانت فيه مصلحة ملزمة ، فلا معنى للنهي عنه ، وإلّا فلا مورد للأمر به ، فتدبّر .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 188 . ( 2 ) الحاشية على كتاب المكاسب للآخوند : ص 61 عند قوله : « ولا يخفى أنّ قضيّة قاعدة وجوب الوفاء بالعقود . . » الخ ، بتصرّف .